محمد هادي المازندراني

58

شرح فروع الكافي

الجواز والإباحة ، كما في قوله تعالى : « وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا » « 1 » بعد النهي عن الاصطياد في حال الإحرام ، وإليه أشار العلّامة في المنتهى حيث قال : « وهاتان الروايتان - مشيراً إلى الأوّلتين من تلك الأخبار - غير دالّتين على مطلوبهم ؛ إذ أقصى ما يدلّان عليه الجواز ، أمّا الوجوب فلا » . « 2 » ويؤيّده إطلاق مرسلة ابن أبي عمير عن بعض أصحابنا ، عن زيد الشحّام ، قال : صلّى أبو عبد اللَّه عليه السلام فقرأ في الأولى والضحى ، وفي الثانية ألم نشرح لك صدرك . رواها الشيخ في التهذيب وحملها على النافلة ، « 3 » وليس ذلك أولى من حمل تلك على الجواز . وأبعد من ذلك الاحتجاج بها على الاتّحاد . نعم ، روى في مجمع البيان عن أبي العبّاس ، عن أحدهما عليهما السلام قال : « ألم تر كيف فعل ربّك ولإيلاف سورة [ واحدة ] » . « 4 » وهو مع ندرته وعدم دلالته على الوحدة في الأوّلتين لا يقبل المعارضة لإثبات كلّ منها في المصاحف بترجمة وبسملة ، بل الاستثناء في تلك الأخبار أيضاً يقتضي التعدّد . قوله في خبر أبي هارون المكفوف : ( أنّ الحمد سبع آيات ) إلخ . [ ح 14 / 4992 ] قال طاب ثراه : لم يختلف العامّة والخاصّة في أنّ الحمد سبع آيات ، وإنّما اختلفوا في أنّ البسملة هل هي آية منها أم لا ؟ فمن جعلها آية منها جعل « صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ » آية واحدة ، ومن لم يجعلها آية مستقلّة جعل « صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ » آية وما بعدها آية . « 5 »

--> ( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 2 . ( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 276 ط قديم . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 72 ، ح 265 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ، ص 54 - 55 ، ح 7328 . ( 4 ) . مجمع البيان ، ج 10 ، ص 449 ، في تفسير سورة قريش ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 55 ، ح 7331 . ( 5 ) . انظر : مجمع البيان ، ج 1 ، ص 50 ؛ التبيان ، ج 1 ، ص 25 ؛ جامع البيان ، ج 1 ، ص 74 .